عبد الرحمن السهيلي
284
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
في أسيد وأسيد ، وذكرنا خبراً عجيباً لزيد بن سعية بالياء ، ومن قال من النسابين هدل بسكون الدال في بني هدل ، فأغنى ذلك عن إعادته . المرتدة المقتولة : وأما حديث المرأة المقتولة من بني قريظة ، ففيها دليل لمن قال بقتل المرتدة من النساء ، أخذاً بعموم قوله عليه السلام : من بدل دينه ، فاضربوا عنقه . وفي هذا الحديث مع العموم قوة أخرى ، وهو تعليق الحكم بالعلة ، وهو التبديل والردة ، ولا حجة مع هذا لمن زعم من أهل العراق بأن لا تقتل المرأة لنهيه عليه السلام عن قتل النساء والولدان ، وللاحتجاج للفريقين ، وما نزل به كل واحد منهم موطن غير هذا . الزبير بن باطا : فصل : وذكر حديث ثابت بن قيس مع الزبير بن باطا ، وهو الزبير بفتح الزاي وكسر الباء جد الزبير بن عبد الرحمن المذكور في الموطأ في كتاب النكاح ، واختلف في الزبير بن عبد الرحمن ، فقيل : الزبير بفتح الزاي وكسر الباء كاسم جده ، وقيل : الزبير ، وهو قول البخاري في التاريخ . وذكر فيه قول الزبير : * فما أنا بصابر لله فتلة دلوٍ ناضح * وقال ابن هشام : إنما هو قبلة دلو بالقاف والباء ، وقابل الدلو هو الذي يأخذها من المستقى . وذكر أبو عبيد الحديث في الأقوال على غير ما قالاه جميعاً ، فقال : قال الزبير : يا ثابت ألحقني بهم ، فلست صابراً عنهم إفراغة دلو . الإثبات أصل في معرفة البلوغ : وذكر حديث عطية القرظي ، وهو جد محمد بن كعب القرطي ، وذكر أنه لم يكن أنبت فترك ، ففي هذا أن الإنبات أصل في معرفة البلوغ إذا جهل الاحتلام ، ولم تعرف سنوه . حلة حيي بن أخطب : وذكر حي بن أحطب حين قدم إلى القتل ، وعليه حلة فقاحية . الحلة : إزار ورداء ، وأصل تسميتها بهذا إذا كان الثوبان جديدين ، كما حل طيهما ، فقيل له : حلة لهذا ، ثم استمر عليه الاسم ، قاله الخطابي . وقوله : فقاحية نسبت إلى الفقاح ، وهو الزهر إذا انشقت أكمته ، وانضرجت براعيمه ، وتفتقت أخفيته ، فيقال له حينئذ : فقح وهو فقاح . والقنابع أيضاً في معنى البراعيم ، واحدها : قنبعة ، وأما الفقاع بالعين فهو الفطر ، ويقال له أيضاً : آذان الكمأة من كتاب النبات . ويروى أيضاً : حلة شقحية وهو سنح البسر إذا تلون . قاله الخطابي . * ولكنه من يخذل اللّه يخذل * بنصب الهاء من اسم الله ، ويصحح هذه الرواية أن في الخبر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يمكن الله منك ؟ فقال : بلى ، ولقد قلقلت كل مقلقل ، ولكن من يخذلك يخذل ، فقوله : يخذلك كقول الآخر في البيت : * ولكنه من يخذل اللّه يخذل * لأنه إنما نظم في البيت كلام حيي . سلمى بنت أيوب : وذكر حديثه عن أيوب بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي صعصعة ، وألفيت في حاشية الشيخ ، قال : وقع في تاريخ البخاري أن أيوب نفسه هوا لمخبر أن سلمى بنت قيس هي : سلمى بنت أيوب